محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

39

الإيمان

الرحمن . فلما قضينا حجنا قلت : لو ملنا إلى المدينة فلقينا من بقي من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسألناهم عما جاء به معبد . فذهبنا ونحن نؤم عبد الله بن عمر وأبا سعيد الخدري ، فلما دخلنا إذا نحن بابن عمر قاعد فاكتنفناه ، فقدمني حميد للمنطق وكنت أجرأ على المنطق منه ، فقلت : أبا عبد الرحمن إن قوما نشئوا قبلنا بالعراق قرءوا القرآن وتفقهوا في الإسلام يقولون ، لا قدر . قال : فأبلغهم أن عبد الله بن عمر بريء منهم ، وأنهم منه براء ، والله لو أن لأحدهم جبال الأرض ذهبا ، فأنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر . أخبرني عمر - رضي الله عنه - أن آدم وموسى - عليهما السلام - اختصما إلى الله - عز وجل - في ذلك . فقال له موسى : أنت آدم الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة . فقال له : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه وأنزل عليك التوراة . فهل وجدته قدره عليّ قبل أن يخلقني . قال : نعم . قال : فحج آدم موسى عليهما السلام . قال : وحدثني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذ دخل عليه رجل هيئته هيئة مسافر وثيابه ثياب مقيم ، أو ثيابه ثياب مقيم وهيئته هيئة مسافر . فقال : يا رسول الله أدنو منك . فقال : « نعم » . قال : فأقبل حتى وضع يديه على ركبتيه . فقال : يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : « تسلم وجهك - يعني لله عز وجل - ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان » ، وذكر عرى الإسلام . قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم . . قال : « نعم » . قال : صدقت . قال : قلنا : انظروا كيف يسأله وانظروا كيف يصدقه . قال : يا رسول الله ، فما الإحسان ؟ قال : « أن تخشى الله كأنك تراه ، فإلا تكن تراه فإنه يراك » . قال : صدقت ، قال : قلنا : انظروا كيف يسأله ، وكيف يصدقه . قال : يا رسول الله ، فما الإيمان ؟ قال : « أن تؤمن بالله وملائكته ، ورسله ، وبالبعث بعد الموت ، وبالقدر كله » . قال : صدقت . قال : قلنا : انظروا كيف يسأله ، وانظروا كيف يصدقه . قال : وحدثني شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، أنه قال : يا رسول الله فمتى الساعة ؟ . قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : صدقت ، صدقت ، صدقت . ثم ذهب . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « عليّ بالرجل » فنظر فلم يوجد . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « جبريل جاء يعلم الناس دينهم » . ا ه .